السيد محمد رضا الجلالي

45

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

استقرّت بشكلٍ نهائيّ ، واتّخذتْ مقامها السامي بين المحدّثين ، وهي على ما قرّرنا في كتابنا إجازة الحديث من أوثق طرق التحمّل في أداء مهمّتها ، وهي تصحيح نسبة كتب الحديث وغيره مع الضبط التامّ ، وقد وُضعت ثالثة الطرق بعد السماع والقراءة ، بل في المحدّثين مَن قارنها بالسماع ، كما فُصّل في محلّه . بل إنّ ابن الصلاح جعل الحكم بالاتّصال دائراً مدار وجود الإجازة ، فيما نقله عنه جلال الدين السيوطي أنّه قال وهو يتحدّث عن اتّصال المعنعن : ولا أرى هذا الحكم يستمرّ بعد المتقدّمين ، فيما وجد من المصنّفين في تصانيفهم ممّا ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه : « ذكر فلان » أو « قال فلان » أي فليس له حكم الاتّصال ما لم يكن له من شيخه إجازة « 1 » . هذا ، وأمّا ما يرتبط بتراثنا الإماميّ : فقد ذكر الإمام عزّ الدين والد البهائي معقّباً كلام ابن الصلاح : وأمّا عندنا ، فالذي يظهر أنّه يُستعمل في الأعمّ منها ومن القراءة والسماع « 2 » . وقال الداماد معقّباً ابن الصلاح ، كذلك : ولعلّ ذلك في عصره ، وفي اصطلاحات أصحابه واستعمالاتهم ، وأمّا عندنا وفي أعصارنا وفي استعمالات أصحابنا ، فأكثر ما يُراد بالعنعنة : الاتّصال « 3 » . أقول : وأمّا بالنسبة إلى المتقدّمين وهم مَنْ قَبل الخمسمئة « 4 » ، فقد عرفت

--> ( 1 ) . تدريب الراوي : ج 1 ص 215 . ( 2 ) . وصول الأخيار : ص 101 . ( 3 ) . الرواشح السماوية : ص 128 . ( 4 ) . كما سيأتي عن الصنعاني في توضيح الأفكار : ج 1 ص 336 .